حسن حسن زاده آملى

203

الحجج البالغة على تجرد النفس الناطقة

الآلة فتكون في ذاتها مستغنية عن الآلة أيضا . فقوله رحمه اللّه : « ولاستلزام استغناء العارض » عنى بالعارض هنا التعقل ؛ وقوله : « استغناء المعروض » عنى به النفس التي يعرض لها التعقل . انتهى ما في الكشف . ولا يخفى عليك أنّ تقرير الحجة متنا وشرحا تام ، إلّا أنّ التعبير بالعارض والمعروض فقد دريت ما فيه مرارا . وأمّا بيان الحجة على ما في الحكمة المنظومة للمتأله السبزواري فقال : كذا الغنى فعلا كدرك الذات * ودرك درك الذات والآلات ثمّ شرحه بقوله : والخامس قولنا : كذا الغنى عن المادة للنفس فعلا أي في الجملة وفي بعض الأفعال . انّما قلنا في الجملة وفي بعض الأفعال إذ من المتقررات أنّ النفس جوهر مفارق في ذاته دون فعله عن المادة فهو محتاج في فعله إليها ؛ وفي الموضعين تحقق الطبيعة بتحقق فرد ما وانتفائها بانتفاء جميع الأفراد . كدرك الذات أي درك النفس ذاتها ، ودرك درك الذات ، ودرك الآلات كالقوى . بيانه أنّ النفس غنية في فعلها عن المحلّ ، وكل غنى في فعله عن المحل غنى في ذاته . أمّا الصغرى فكما في الأمثلة المذكورة . إن قلت : كيف يكون إدراك النفس ذاتها أو إدراك إدراكها فعلها وهما حضوريان ليسا زائدين على ذاتها والشيء لا يكون فعلا لنفسه ؟ قلت : قد اقتفينا في ذلك أثر صدر المتألهين قدّس سرّه والوجه أنّ ذاتها وإدراكها لذاتها وإنّ اتّحدا مصداقا إلّا أنّهما اختلفا مفهوما ؛ وهذا القدر كاف إذ الأحكام تختلف باختلاف العنوانات ، كيف والعلية على ما هو التحقيق هي التشؤن والوجود سابق على كل التعيّنات . وأمّا الكبرى فلأنّه لو احتاج في ذاته لاحتاج في فعله إذ الشيء ما لم يوجد لم يوجد . انتهى بيانه الشريف . قوله : « فكما في الأمثلة المذكورة » يعنى بها إدراك النفس ذاتها ، وإدراك إدراكها ، وإدراكها آلاتها . وقد أفاد في أثناء التقرير نكتة سامية في معنى من معاني « من عرف نفسه فقد عرف ربه » . وذلك لأنّ قوى النفس بل بدنها من شؤونها ، فهي عالية في دنوّها ودانية في علوها فأين التكثر والتعدّد حتى يقال : إنّ ذلك فاعل وإن هذا فعله ؟ فأجاب بأنّ الوجه أنّ ذاتها إلخ ، فمن عرف نفسه عرف سر قوله ( سبحانه ) : هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ